يحيى عبابنة
287
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وأما معاني الإباحة والتّخيير ، فإنها تكون في الطلب ، والفرق بينهما أنّ التّخيير يكون فيما أصله المنع ، ثم يرد الأمر بأحدهما ، لا على التعيين ، ويمتنع الجمع بينهما ، وأما الإباحة ، فأن يكون كل منهما مباحا ، ويطلب الإثبات بأحدهما ، ولا يمتنع من الجمع بينهما ، وإنما يذكر ب « أو » لئلا يوهم بأنّ الجمع بينهما هو الواجب لو ذكرت الواو ، كقوله تعالى : ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) « 561 » لأن المراد به الأمر بأحدهما رفقا بالمكلّف : فلو أتى بالجمع لم يمنع منه بل يكون أفضل « 562 » . وتكون أو « للتنويع » كقوله : ( فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) « 563 » أي أنّ قلوبهم تارة تزداد قسوة ، وتارة ترد إلى قسوتها الأولى « 564 » . ومن معانيها أيضا التّفصيل « 565 » ، كقوله تعالى ( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) « 566 » ومن معانيها الإضراب ك « بل » كقوله : ( كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) « 567 » و ( مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) « 568 » ، وتأتي بمعنى الواو « 569 » كقوله ( فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، عُذْراً أَوْ نُذْراً ) « 570 » وقد ذكر هذا عند البصريّين مقيّدا بما يسبقه النّفي « 571 » إلا أن الكوفيين قالوا إنها تكون للإضراب مطلقا بمعنى « بل » « 572 » . وزاد الكوفيّون والجرمي والأخفش من البصريّين على هذه المعاني أنها تكون للجمع نحو : فلو كان البكاء يردّ شيئا * بكيت على بجير أو عفاق
--> ( 561 ) البقرة / 196 . ( 562 ) البرهان 4 / 210 - 211 . ( 563 ) البقرة / 74 . ( 564 ) البرهان 4 / 210 . ( 565 ) البرهان 4 / 210 . ( 566 ) البقرة / 135 . ( 567 ) النحل / 77 . ( 568 ) الصافات / 147 . ( 569 ) البرهان 4 / 210 . ( 570 ) المرسلات / 5 ، 6 . ( 571 ) مغني اللبيب ص 91 . ( 572 ) مجالس ثعلب ص 112 .